اديب العلاف

88

البيان في علوم القرآن

في القراءة وأنّه راجع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعنده الإمام علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وكرم اللّه وجهه فقال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يأمركم أن تقرءوا كما علّمتم . أخرجه الحاكم في المستدرك وأحمد والطبري وابن حبان . إنّ نزول القرآن الكريم على سبعة أحرف . . إنّما كان مراعاة لتيسير القراءة والحفظ على الأمة . . وكذلك في رفع العسر والمشقة عنهم . . ويشترط لصحة القراءة بأحد الأحرف السبعة أن تكون هذه القراءة متلقاة شفاها أو سماعا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . ولا يصح اختيار القارئ للقراءة التي يريدها من تلقاء نفسه . إنّ الرخصة في الأحرف السبعة كانت في بداية الدّعوة من نزول القرآن . . ونحن نعلم أنّ الرخصة شرعا هي تحول الحكم الشرعي إلى الأسهل لعذر مع قيام السبب للحكم الأصلي . . ورخصة الأحرف السبعة إنّما اقتضتها حالة العرب في صدر الإسلام من تفرق وضعف . . وكذلك من كثرة الأمية والاختلاف والنزاع فيما بين القبائل . . وهذه الرخصة تكرّم بها منزل القرآن جل جلاله تلبية لمن نزّل عليه القرآن صلوات اللّه وسلاماته عليه . . كما أنّه يجب علينا أن نعلم أنّ هذه الرخصة هي في القراءة فقط . . أما الكتابة فهي واحدة في جميع الأحوال . . وقد كانت على حرف واحد هو حرف قريش . . وهذا الحرف يؤكده أمر ربنا في الأحاديث التي مرت معنا . . بأن يقرئ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم القرآن على حرف . وذهب الجمهور إلى أنّ الأحرف السبعة ما هي إلا لغات متفرقة في القرآن . . مختلفة في السمع متفقة في المعنى . . أو مختلفة في السمع والمعنى . . « والسمع يأتي من اللفظ في اللغة العربية أو اللهجة » . . أو زيادة كلمة ونقص أخرى . . أو زيادة حرف ونقص آخر . . أو تقديم وتأخير أو مد وقصر . . أو تغيير كلمات في وضع كلمات أخرى . . أو تغيير حركات في موضع حركات أخرى . . وغير ذلك مما يتعلق بلفظ الكلمة أو الحرف . إنّ هذه الاختلافات في اللفظ أو المعنى وكل ما ذكر آنفا . . بين قبيلة